أنت الآن في حروب واستراتيجيات عن الأمن القومي.. بهدوء

عن الأمن القومي.. بهدوء

البريد الإلكترونى طباعة PDF
تقييم المستعملين: / 0
فقيرأفضل 

http://iz.carnegiemnh.org/crayfish/images/egypt_map.gif

"من حق مصر أن تتخذ كل الإجراءات التي من شأنها حفظ أمنها القومي وحماية حدودها"

كان هذا هو الشعار الذي رفعه النظام الحاكم في مصر خلال الفترة الأخيرة في إطار رد الخارجية المصرية على الانتقادات التي وجهت إلى الحكومة والدولة بشأن زرع جدار فولاذي على امتداد حدود مصر مع قطاع غزة الفلسطيني.

ولا يمكن أن يعترض على تلك العبارة من حيث المبدء والمدلول أي عاقل ينتمي إلى وطنه ويكن له الولاء، إلا أن مصطلح الأمن القومي الذي بدأ في الآونة الأخيرة يتردد كثيراً على ألسنة المختصين وغير المختصين بالشأن الأمني ممن حملوا على عاتقهم عبء إيصال صوت الحكومة وتقديم رؤيتها لجماهير شعبها ولكل متسائل ومستنكر في المحيط العربي لمصر،

أصبح هذا المصطلح في حاجة إلى التوقف عنده برهة لاستيضاح مدلوله وفهم مقتضياته.. حتى يتسنى لنا بدورنا فهم ما أرادته الخارجية المصرية والمتحدثون نيابة عن حكومة مصر في مختلف قنوات الإعلام حين استعملوا هذا المصطلح وألحوا عليه بهذه الصورة اللافتة، على نحو لم نعهده في مناسبات ووقائع أخرى، مثل قصف إسرائيل للشريط الحدودي المصري مع غزة ووقوع ضحايا وخسائر على الجانب المصري.. وهو أمر تكرر أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة.

عندما نعود إلى مقال عن الأمن القومي نشر لـ د. زكريا حسين أستاذ العلوم الاستراتيجية في نوفمبر-تشرين الثاني عام 2000، نجد أنه قد عرض لمفهوم الأمن القومي في مدارس فكرية عدة..

فأورد مثلاُ تعريف الأمن في دائرة المعارف البريطانية بأنه : "حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية"

في حين كان تعريف هنري كسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق للأمن بأنه: “أي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء"


في حين كان المفهوم الذي أورده روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في كتابه (جوهر الأمن) مفهوماً أكثر اتساعاً حيث يرى: "إن الأمن يعني التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة".

وقال في شأن ركائز بناء الأمن وطرق تحقيقه: "إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها؛ لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء في الحاضر أو المستقبل"

ويرى د. حسين أن الأمن في أدق صوره، هو إزالة والقضاء على كل عوامل التهديد الشامل الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي الداخلي أو الخارجي للوطن والأمة

ووفقاً له فإن الأمن يقوم على أربع ركائز أساسية:

1- إدراك وتحديد مصادر التهديد

2- رسم إستراتيجية لتنمية قوى الدولة و الانطلاق المؤمَّن لها

3- توفير القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية والداخلي

4- إعداد سيناريوهات واتخاذ إجراءات لمواجهة التهديدات التي تتناسب معها.. وتتصاعد تدريجيًّا مع تصاعد التهديد سواء خارجيًّا أو داخليًّا

ثم عرض لمستويات الأمن، تفصيلاً، وحددها في أربع مستويات هي كما يلي:

1- أمن الفرد ضد أية أخطار تهدد حياته أو ممتلكاته أو أسرته.

2- أمن الوطن ضد أية أخطار خارجية أو داخلية تهدد الدولة وهو ما يُعبَّر عنه "بالأمن الوطني".

3- الأمن القُطري أو الجماعي، ويعني اتفاق عدة دول في إطار إقليم واحد على التخطيط لمواجهة التهديدات التي تواجهها داخليًّا وخارجيًّا، وهو ما يعبر عنه "بالأمن القومي".

4- الأمن الدولي.. وهو الذي تتولاه المنظمات الدولية سواء منها الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي ودورهما في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين

......................................

ولا أرى أننا بعد هذا الطرح المفصل يمكن أن نكون في حاجة إلى المزيد من الحديث عن أمن مصر ومقوماته، لكننا دون شك في حاجة إلى طرح عدة أسئلة على النظام وعلى الخارجية المصرية في ضوء ما عرفناه عن معنى الأمن في العلوم الاستراتيجية ومفهوم الأمن القومي وركائز قيامه للدولة..

أولا: في ضوء ما صرح به كثير من المسؤولين والخبراء في مصر من أن الجدار الفولاذي الذي يقام على حدود غزة حماية لأمن مصر القومي، وبالرجوع لما ذكره مكنمارا في كتابه من أن الأمن الحقيقي ينبع من معرفة الدولة العميقة بمصادر التهديد ومواجهتها، هل تعتبر الدولة في مصر أن الفلسطينيين في قطاع غزة هم مصدر التهديد الأول والمباشر لمصر، بحيث تستحق الحدود مع غزة (دون بقية الشريط الحدودي مع إسرائيل ودون الحدود الغربية مع ليبيا أو الجنوبية مع السودان) أن يتم إغلاقها وسدها على نحو يحاكي سور الصين العظيم وسور هادريان في الجزيرة البريطانية والسور الذي أقامه موسوليني على الحدود الليبية مع مصر أثناء احتلالها ؟

ثانياً: إذا كانت السلطة الفلسطينية في غزة ومليون ونصف المليون من المواطنين المدنيين يمثلون التهديد الرئيسي والمباشر لأمن مصر، وكان استزراع وبناء جدار فولاذي على هذا الوصف وتلك الصورة التي قرأناها وشاهدناها، حماية ضرورية وحيوية لأمن البلاد، فلماذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتمويله؟؟، كما صرحت بذلك المفوض العام لهيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى-أنروا (كارين أبوزيد) بالمؤتمر الصحفي الذي انعقد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة 15 ديسمبر كانون الأول عام 2009، وما الذي يعنيه قولها صراحةً في ذلك المؤتمر، أن إقامة ذلك الجدار كان جزءاً من اتفاقية أمنية وقعها الجانب الإسرائيلي مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش قبل انتهاء فترة ولايته مباشرة ؟

ثالثاً: إذا كان لدى مصر وحكومتها رؤية واضحة لاستراتيجية أمنية، وكان نظامها على هذا النحو من اليقظة والحسم، كيف تتناول استراتيجية الأمن المصري مجاورة دولة تحتكم على ما يزيد عن مئتي رأس نووي جاهزة لتدمير نصف العالم في دقائق ؟

...........................................................

ملاحظة أخيرة على هامش حديثنا ربما لا يكون لهاعلاقة بموضوع الأمن، إذ أن السيدة كارين أبوزيد ذكرت في إطار حديثها أن الشعب الفلسطيني في غزة يعتمد على الأنفاق لتوفير ما يقرب من 60% من مستلزمات الحياة الأساسية لسكان القطاع... ترى.. ما الذي يمكن أن يواجهه الفلسطينيون إذا ما قررت إسرائيل بعد إقامة هذا الجدار شن حرب جديدة على قطاع غزة... هل سنكون حينئذٍ أمام عملية إبادة شاملة لسكان القطاع ؟

...........................................................

لقراءة النص المترجم إلى العربية لبنود مذكرة التفاهم الموقعة من قبل تسيبي ليفني وكوندالزا رايس في يناير كانون الثاني الماضي اضغط على هذا الرابط

 

Comments  

 
0 # مصعب 2010-01-07 15:20
أحييك بشدة على هذا المقال..
ومثلك أنتظر ردودا من حطومتنا المبجلة!
قم بالرد | رد مع اقتباس النص | اقتباس النص
 
 
 
 
+1 # twister 2010-01-07 22:54
من المعروف لكل الناس فى الداخل و الخارج أن الجدار حركة أمريكانى بحتة.. و نحن نعلم جيدا أن حكومتنا لا حيلة لها مع ماما أمريكا.. يكفى أن لقمة عيشنا يأتى جزء كبير منها من قمحهم.. و لو خيرت أى مواطن عادى أن يقتسم رغيفه مع آخر لنقص القمح أم يساهم فى بناء الجدار، صدقنى سيختار بناء الجدار!
لكن لحساسية الموقف كان من الأكرم لنا و لحكومتنا أن تصمت و تستغنى عن حجة "الأمن القومى" هذه المرة!
قم بالرد | رد مع اقتباس النص | اقتباس النص
 

Add comment

أرجو الالتزام بقواعد اللياقة وتجنب أية تجاوزات لفظية أو أخلاقية أو دينية، ولكم جزيل الشكر والامتنان


Security code
Refresh